السيد محمد الروحاني

174

المرتقى إلى الفقه الأرقى

ولو كان على طبق الأغلب لكنه - أي النقص الغالبي - لا يثبت له حكم العيب مع اطلاق العقد ، لأن ثبوته بلحاظ تنزيل اطلاق العقد على وقوعه على السليم ، وهذا لا يثبت مع كون الغالب هو المعيب لعدم اقتضاء الاطلاق السلامة بل يقتضي عكسه وهو البراءة من العيب . ثم ذكر ثمرة ذلك . وعلى كل ، فالذي يبدو من كلامه دوران العيب مدار الخلقة الأصلية أو مدار أغلب الأفراد . والتحقيق : أن شيئا منهما لا يمكن المساعدة عليه . . أما كون الاعتبار بالخلقة الأصلية ، فهو مما لا محصل له في غير المخلوقات ، كالفراش . مع أن الزيادة الجزئية والنقص الجزئي غير المخل باتساق التركيب الظاهري لا يعد عيبا قطعا ، كما لو فرض أن مقتضى الخلقة كون طول العبد أو الأمة كذا مقدار ، فزاد أو نقص سنتمترين . وأما كون الاعتبار بأغلب الأفراد ، فيدفعه أنه لو فرض أن غالب أفراد الانسان في وقت معين طويل أو قصير كان متصفا بالعور أو العمى ، فهل يتصف الأعمى أو الأعور بوصف الصحة ؟ وهكذا لو كان الغالب في بعض المأكولات في السنين الأخيرة هو المرض ، فهل يقال أنها صحيحة . وبالجملة ، يقطع باتصاف الشئ بالعيب مع كون النقص غالبيا . نعم مع الغلبة لا تؤخذ الصحة في المبيع ، لا أنه لا عيب . فالصحيح أن يقال : إن المراد من العيب هو خلاف الصحة . ويراد بالصحة هو تمامية الشئ بلحاظ الآثار العقلائية المترقبة منه والملحوظة فيه في مقام المعاملة سواء في ذلك الآثار الراجعة إلى أصل الانتفاع بالشئ أو التجمل به أو غير ذلك . فكلما تخلف بعض تلك الآثار بحيث لم يكن تاما من جهته كان الشئ معيبا . سواء كان نقصا نادرا أم غالبيا ، وسواء كان على خلاف مقتضى الخلقة وعدمه .